محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

56

شرح حكمة الاشراق

فصل ( في الحدود الحقيقيّة ) في بيان أنّ الوفاء بإعطاء الحدود الحقيقيّة حقوقها صعب جدّا ، لجواز الإخلال بذاتىّ لم يطّلع عليه ، ولكثرة ما يقع فيها من الأغاليط الحدّيّة ، بخلاف الحدّ المفهومىّ ، إذ لا صعوبة فيه ، مع أنّه ينتفع به في العلوم نفعا لا يقصر عن الّذى بحسب الماهيّة والحقيقة وتقريره أنّه : اصطلح بعض النّاس على تسمية القول الدّالّ على ماهيّة الشّىء حدّا . وذلك لمنعه أن يدخل في المحدود خارج عنه ، أو يخرج عنه داخل فيه ، إذ الحدّ في اللّغة : المنع . وكأنّه يشير به إلى الشّيخ الرّئيس ، حيث ذكر في الإشارات : أنّ : « الحدّ قول دالّ على ماهيّة الشّىء . » أي : هو لفظ مركّب يدلّ عليها مطابقة . فبالقول خرج اللّفظ المفرد ، لأنّه إنّما ينتفع به في المباحث اللّفظيّة دون المعنويّة ، وبالدّالّ بالمطابقة ، الدّالّ بالتّضمّن والالتزام . ومنه يعلم أنّ وقوع اسم الحدّ على التّامّ والنّاقص بالاشتراك ، لأنّ التّامّ يدلّ على الماهيّة مطابقة ، والنّاقص بالالتزام . وعلى الحدود النّاقصة بالتّشكيك ، إذ النّاقص الكثير الأجزاء أولى بهذا الاسم من قليل الأجزاء ، ولأنّ الحقائق ، منها أصليّة ، وهي الّتى ( 29 ) يتقوّم وجود جزئها العامّ بجزئها الخاصّ ، ومنها غير أصليّة ، وهي ما لا يكون كذلك ، كماهيّة مركّبة من أمرين أو أمور متساوية لها ، مثلا . ويتركّب الحدّ في الأصليّة من الذّاتيّات ، أي من الجنس الّذى هو جامع للمقوّمات [ المشتركة ، والفصل الّذى هو جامع للمقوّمات ] المميّزة ، وفي غير الأصليّة من غيرها ، وهي الأمور الدّاخلة في حقيقته ، لا أنّ الحدّ لا يتركّب إلّا من الجنس والفصل ، على ما توهّم بعضهم في مثل هذا الموضع ، وحكم أنّ كلّ الحقائق مركّبة منهما . وليس الأمر كذا ، لأنّ هذا [ الحكم ] مختصّ بالحقائق الأصليّة ، أشار إلى القسمين وقال : ويكون ، الحدّ ، دالّا على الذّاتيّات ، كما في الحقائق الأصليّة ، والأمور الدّاخلة في